اكتشف دوافعك التي تحفزك للعمل وتحقق لك الرضا

خلال سنوات عملي الماضية، قرابة الست عشرة سنة، مررت بتجارب في العمل كثيرة كانت مثرية وجميلة.. ومازالت ولله الحمد.  إلا أن هذه التجارب، كسائر أمور الحياة، لم تخلُ من اضطرابات ومنغصات جعلتني أقفز أحياناً بين الوظيفة والأخرى.  وربما استطعت تذكّر هذه التجارب الوظيفية ورسمها بدقة متناهية وقتها، إلا أنه و مع مرور الزمن تندثر ملامحها بسرعة عجيبة كما يندثر ما ترسمه بيدك على كثبان من الرمل.  ورغب تلاشيها في عالم الذكريات إلا أنها تخلف وراءها ندبات في نفسي تذكرني بحدوثها ولكنها لا تعطيني كثيراً من التفاصيل.  وحالي مع بعضها كحال الطفل الذي جرح جبينه في سن مبكرة، وعنما كبر سأل والديه من أين لي هذا الندب على جبيني؟!

ولأني أحب التأمل والتفكير في شؤوني كلها، فقد قررت قبل سنوات أن أبدأ في رحلة غرضها إعادة النظر في هذه التجارب ورسمها بدقة وإعادة الروح لها حتى أتعايش معها بسلام.  والأهم هو أن أستقبل أمري بحصافة ومعرفة أكثر تجعلني أدون ذكرياتي وتجاربي بروحها ومعناها الحقيقي.  وحتى أقوم بذلك، لابد لي من استخدام “نموذج” يساعدني على تأطير هذه التجارب وإضافة معنىً لها.

ومن هنا يأتي السؤال: مالذي يحفزنا في العمل ويدفعنا للجد والاجتهاد والإنتاج؟  وماهي العوامل التي بها يتحقق لنا الرضا الوظيفي أو الرضا في العمل بشكل عام؟

ولكن قبل جواب هذا السؤال الجوهري، يجب علينا أخذ خطوة للوراء وطرح سؤال أكبر: ما أهمية التحفيز أو الدوافع على أعمالنا ووظائفنا؟

التحفيز والدوافع أحد أركان الأداء المتميز

عندما ننظر للمتميزين في أدائهم الوظيفي أو في أعمالهم بشكل عام، نجد أن هناك ثلاثة أركان رئيسية يرتكزون عليها.  وغالباً ما يكون أي اضطراب في الأداء ينمّ عن خلل في واحد أو أكثر من هذه الأركان.  الأركان الثلاثة للأداء المتميز تختصر في نموذج (AMO) أو (MAO) وهي: الدافع (Motivation)، القدرة (Ability)، الفرصة (Opportunity).  كما ذكرها “توماس بايلي” (THOMAS BAILEY) في أطروحة له عام 1993 م، ثم طورها لاحقاً مع آخرين في عام 2000 م.

 MAO Model

وإليكم شيء من التفصيل والأمثلة.

1| الدافع (Motivation):
وهو عامل نفسي بالدرجة الأولى، ويمثل الطاقة الكامنة لدى الشخص للنهوض والحماس للعمل.  وعلوم الإدارة والأعمال غالباً ما تركز على هذا الركن المهم، لأنه بدونه يعجز الإنسان على القيام بأبسط المهام.  ومن المعروف أن التحفيز والدوافع لا تقتصر على الأمور المادية فقط (مثل الرواتب والمكافآت)، رغم أهميتها، وإنما تتعدى إلى الأمور المعنوية مثل الكلمة الطيبة وبعث روح الحماس والتقدير، أو التحدي والتطور وتعلم الجديد، أو بيئة العمل وخلوها من المعوقات والمشاكل، أو أن يكون العمل له معنى وأثر يراه صاحبه بسهوله على من حوله.

2| القدرة (Ability):
وهذا عامل ذهني (وجسماني أحياناً) بالدرجة الأولى، ويمثل العلم والمعارف التي يكتسبها الإنسان من التعليم والتدريب والتطوير.  وكذلك يغطي كافة المهارات التي يبنيها الإنسان من خلال تجاربه التعليمية والعملية.  والقدرة يمكن أن ينظر لها من منظورين: قدرة عامة وقدرة خاصة.

فكلنا مثلاً يحتاج لقدرة ومهارة في التواصل مع الآخرين، والكتابة باحترافية، وإدارة الوقت وترتيب الأولويات، وبعضنا يحتاج لقدرات ومهارات في الإشراف والإدارة والقيادة.  وهذه قدرات ومهارات مفتوحة ومتاحة للجميع.  في المقابل هناك قدرات ومهارات خاصة يمليها عليك مجال عملك وتخصصك.  فليس مطلوب من كل منا القدرة على “تشخيص الأمراض” فهذا من اختصاص الأطباء، ولا “برمجة تطبيقات الجوال” فهذا من اختصاص المبرمجين، ولا “التخطيط المعماري الهندسي” فهذا من اختصاص المعماريين.

3| الفرصة (Opportunity):
وهذا عامل بيئي بالدرجة الأولى، ويمثل مدى تحيّن الفرص، أو حتى إمكانية خلقها، لتوظيف “الدافع” و “القدرة” في عمل منتج.  ورغم أن هذه تأتي كمسؤولية ومهمة من مهام من يقوم على شؤوننا مثل الحكومات، والشركات، والوالدين، و المدراء والرؤساء في العمل، والقادة في شتى المجالات.  إلا أن هذه النظرة، مع أهميتها، تظل نظرةً قاصرةً!  فكثيرا ما يعتمد خلق الفرص على المبادرة الفردية من الشخص لنفسه ولمن حوله.

دعوني أوضح لكم هذه الأركان بأمثلة عملية.

قد تجد شخصاً مبدعاً ولديه “القدرة” والمهارة في إدارة المشاريع.  ولكنك، ورغم توفر “فرص” الممارسة له، تستغرب عندما تجده لا يقوم بعمله على أتم وجه، وأحياناً يهمل أموراً بسيطة لا يغفل عنها المبتدئون.  وعندما تمحّص، تجد أن السبب يكمن في اضطراب أو انعدام “الدافع” للعمل لدى الشخص.  فقد يكون الشخص وصل لمرحلة مللٍ من عمله ويود التغيير أو يطمح للأكثر، أو قد يفتقد بيئة العمل التحفيزية التي تساعده في عمله، وقد يكون في مرحلة تأمّل ومراجعة أوراقٍ بحثاً عن معنىً حقيقي لما يقوم به من أعمال يومية كمدير للمشاريع.

وفي المقابل، قد تجد شخصاً متحمساً متقداً ينقِّب عن العمل في مجال إدارة المشاريع تنقيبا يفوق التنقيب عن النفط.  فيتوفر عنده “الدافع”.  ولكنه يفتقد المهارات الأساسية أو التجارب العملية في هذا المجال فتغيب عنه “القدرة”، رغم أن بيئة عمله توفر له “الفرص” لممارسة إدارة المشاريع.

ومثال آخر، قد تجد امرأةً متميزة في إدارة المشاريع، ولديها “الدافع” الداخلي لممارسة هذه المهنة.  ولديها أيضاً التدريب والشهادات والتجارب السابقة، وبالتالي “القدرة” الوافية لتأهيلها لمهنة كهذه.  إلا أن مديرتها في العمل، لا تسند لها مشاريع تقوم بإدارتها بنفسها، وإنما تكتفي بإسناد مهام سكرتارية وتنسيقية بحتة لها.  وبهذا يغيب عنها ركن مهم للأداء المتميز وهو تحيّن أو خلق “الفرصة” لممارسة هذا النوع من العمل.

آن لنا الآن الخوض في تفاصيل التحفيز والدوافع، بعدما عرفنا السياق الذي تلعب فيه ودورها المهم في دفع عجلة الأداء والإنتاج.

التحفيز لايخرج عن أربعة عوامل رئيسية

هناك أربعة عوامل رئيسية للتحفيز ذكرها “براين تريسي” في كتابه “التحفيز” “Motivation” by Brian Tracey.  وذكر أن هذه العوامل الأربعة هي التي تحدد مستوى التحفيز لدى الموظفين سواءً سلباً أو إيجاباً.  والقائد الإداري الفذ هو الذي يعمل على تحسين هذه العوامل ليحقق التحفيز المطلوب لأداء متميز.

عامل التحفيز الأول: أسلوب القيادة الإدارية

ويعتمد أسلوب القيادة الإداري على عوامل كثيرة مثل الأهداف والبيئة التي نعيش فيها.  والمعروف أن كل ظرف يحتاج لأسلوب مختلف.  فمثلاً، لن يستطيع المدير استخدام نفس الأسلوب مع الموظفين الجدد والموظفين ذوي الخبرة.  ومن اللازم أيضاً أن يتخذ أسلوباً مختلفاً كذلك مع الموظفين الذين يحتاجون إصلاحاً إدارياً أو أخلاقياً.

لذلك القيادة الحقيقية هي التي تسمى بـ “القيادة الظرفية” Situational Leadership أو كما أسميه بمسمى أفضل “التكيف في القيادة”.  وسوف أكتب عنه في مقال في المستقبل، إن أذن ربي.

عامل التحفيز الثاني: المكافآت والحوافز المادية

وهذا يتمثل في أمور كثيرة مثل الرواتب، والمميزات والبدلات، وكذلك برامج المزايا والولاء التي تقدمها المنظومة لموظفيها.  مع ماهو معروف أيضاً من المكافآت التي ترتبط بالأداء العالي وتحقيق الأهداف المالية ونحوها.

عامل التحفيز الثالث: بيئة العمل والجو العام

كيف يعامل المدراء موظفيهم، وكيف يتعامل الموظفون مع بعضهم البعض.  ما هي القيم والمبادئ التي يمتثل لها الموظفين فعلاً في تعاملاتهم.  ولا أتحدث هنا عن القيم التي يكتفى بكتابتها فقط! وإنما القيم التي يعيشها الموظفون في منظومتهم وتقود قراراتهم وتصرفاتهم على أرض الواقع.

عامل التحفيز الرابع: طبيعة العمل ومتطلباته

بعض الأعمال محفزة بطبيعتها، وتتطلب درجات عالية من الإبداع والطاقة، وبعضها فيها درجات من الروتين والملل الذي لا يطاق.  وبعض الأعمال اجتماعية بطبيعتها وتتطلب التعامل مع الآخرين، وبعضها يتطلب العزلة والتفكير والتحليل.  ومن المعروف أنه ليس من السهل “تفصيل” طبيعة العمل بما يتناسب معنا، وأن ذلك نتيجة لقرارات رئيسية يتخذها الإنسان في حياته من دراسته في المدرسة ومجاله، وتخصصه في الجامعة، ومن ثم تسلسل الوظائف التي يتقدم عليها أو يقبل بها، إلى أسلوب حياته وسمات شخصيته التي تؤثر كثيراً على حياته العملية.

“عفواً عبدالرحمن! هل تقول أن الدوافع والتحفيز في العمل تنحصر ببساطة في أربع عوامل رئيسية فقط؟!”

أخي وأختي الكريمة.. ظننت أن هذا التساؤل سيدور في بالك، كما دار في بالي مما رأيت من كتاب “التحفيز” لـ براين تريسي.  لذلك رأيت أن أحكي لك فكرتي في دوافع العمل.  والتي كانت بداية المقال كما تذكر، وفكرة رحلة البحث التي هممت بها.

مالذي يحفزنا في العمل ويدفعنا للجد والاجتهاد والإنتاج؟

والأهم من ذلك، مالذي يحقق لنا الرضا الوظيفي أو الرضا والاستقرار في عامة أعمالنا التي نقوم بها.

في نظري، ورغم صحة عوامل التحفيز المذكورة أعلاه، إلا أن لكل شخصٍ طابعه الخاص في دوافعه وتحفيزه للعمل، والتي بتوفرها يتحقق له الرضا والاستقرار.  ولايمكن حصر هذه الدوافع أو العوامل في تصنيفات عامة قد تغفل عن هذه الخصوصية.  والنموذج الذي استخلصته من تجاربي هو عبارة عن معادلة بسيطة لها مدخلات، ومنها مخرجات.  وأرجوك ألا تقلق، فلست بصدد الحديث عن الجبر والرياضيات!

Satisfaction Formula

وهذا يعني أن لكل شخص دوافع في العمل أو الوظيفة، إذا توفرت نتج عنها الرضا والاستقرار الوظيفي.  هذه الدوافع هي عملية تفكيك للعوامل الرئيسية أعلاه، وهي بدورها تعطي تنوعا وتحترم إختلاف الناس وتمايزهم عن بعضهم.  ولم أجد حصراً كافياً لكل الدوافع الممكنة، وإنما هذه قائمة بشيء منها:

قائمة ليست حصرية للدوافع المحفزة للعمل

التحدي

عمل له معنى تعلم الجديد بيئة العمل

المدير المتميز

زملاء العمل وضوح الرؤية صورة المنظومة الذهنية

المال

المزايا الانتماء

السلطة

المنصب الإداري

البصمة أو الأثر التمكين

المسئولية

العلم والمعرفة

البحث العلمي صقل المهارات

التطوير المستمر

العلاقات

مساعدة الآخرين الإحساس بالإنجاز

العمل المنظم

الاعتراف والتقدير

التدرج الوظيفي الاستقلال والحرية

المتعة

الأمان الوظيفي المكانة الاجتماعية روح الفريق

الخدمة الاجتماعية

نسختي الخاصة من معادلة الدوافع والرضا في العمل

وإن كنت تتساءل عن نسختي الخاصة من هذه المعادلة، وأي الدوافع تشكل الأهم بالنسبة لي فهي: المعنى، الاستقلالية، المعرفة، المكانة، والمال.  وليس بالضرورة أن تتطابق مع نسختك، وكما أن لكل منا تعريفاً لهذه الدوافع يختلف عن الآخرين.

Satisfaction Formula My Version

وإليك تعريفي لهذه الدوافع الخمسة المهمة بالنسبة لي:

1| المعنى (meaning): هل العمل هادف وله معنى؟ وهل له آثر إيجابي على الآخرين أستطيع أن أراه أو ألمسه بشيء من السهولة.
2| الاستقلالية (autonomy): هل لي الحرية في ما أقوم به من أعمال؟ وهل أختار نوعية الأعمال والمهام بنفسي؟ وهل لي مساحة في اتخاذ القرار بشأن نوعية الأعمال هذه.
3| المعرفة (knowledge): هل يعطيني عملي الفرصة على تعلم الجديد واكتساب معرفة منوّعة.  وهل في عملي فرصة لنقل ما أتعلمه وأكتبسه للآخرين؟
4| المكانة (status): هل يعطيني عملي مكانة لائقة في مجتمعي؟ ويشار إلي بالبنان بما أقدمه وأبذله من خلال عملي.  ولايفهم من ذلك طلب الرياء والسمعة، فعلم النوايا عند ربي، ولكني أحب أن أكون قدوة حسنة لمن حولي.
5| المال (money): هل يعطيني عملي كفايتي من المال؟ ويحقق لي نمطاً معيشياً جيداً (ولا أتكلم عن الترف هنا)؟ وهل يقدم لي ما يساعدني على مد يد العون بالدعم والعطاء لمن هم حولي أو من هم في حاجة؟

 اكتشفت أن هذه الدوافع “بالنسبة لي” هي الأهم، وهي التي تفسر تجاربي السابقة والاضطرابات والمنغصات التي مررت بها في حياتي الوظيفية.  فعندما استرجع ذكرياتي الوظيفية السابقة، أجد أن بعض هذه الدوافع تغيب أو تنقص عن حدودها المطلوبة فتفسر بذلك انتقالي من وظيفة لأخرى، في رحلة بحث عما يحققها.. من غير أن أدري.

ولاحظ أن هذه الدوافع ليست مجرد سمات شخصية تنشأ معك منذ ولادتك، وإنما تكتشف وتصقل بالتجارب.  وكما أنها تختلف من شخص لآخر، فإنها كذلك تختلف معك أنت شخصياً في مراحل عمرك المختلفة.  فتجد أنك مع الزمن تهتم بأحدها أكثر من غيرها، أو أنك تكتشف دافعاً جديداً لم يكن في قائمتك من قبل.  وأخيراً، وليس آخراً، أن هذه الدوافع تختلف بأوزانها وثقلها عندما تقارنها مع بعضها.  فمثلاً، ورغم أن عندي دوافع خمسة، إلا أنه مع الزمن وجدت أن “العمل الهادف الذي له معنى” وخاصة في مساعدة الآخرين و”اكتساب المعرفة” هي من أهم الدوافع عندي.

ولاريب، فإن العمل الهادف الذي له روح ومعنى هو أحد الدوافع التي ينتهي إليها البحث عن الرضا، وأحياناً عن السعادة.  وقد ذكر ستيفين أفيريل (Stephen Overell) في مقالة له بعنوان: “الالتفات إلى الجوهر وظهور العمل الهادف” (Inwardness: The rise of meaningful work):

أحد التوجهات الصاعدة في عالم الأعمال هي أن العملية اتجهت نحو الداخل، بعمق في جوهر ذواتنا.  فهناك ثقافة في بيئة العمل فيها توجه نحو جوهر ذواتنا وبواطننا، والذي أصبح بدوره تياراً ثقافياً.  والبحث عن “العمل الهادف” هو أحد ظواهر هذه التيار الثقافي.

فياترى، ما هي دوافعك الخاصة التي تحفزك للعمل والجد والاجتهاد؟ والتي بدورها تحقق لك الرضا في ماتقوم به من أعمال.
اصبر! كيف وصلت لهذه العوامل بالذات عن غيرها؟


وهذه أعمال إنفوجرافيك تبسط بعض أفكار المقال:

رأيان حول “اكتشف دوافعك التي تحفزك للعمل وتحقق لك الرضا

    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
      وشكرا لك أختي سارة.

      بالفعل، الإحساس بأن عملك له أثر جميل وملموس على نفسك ومن حولك من أقوى الدوافع 🙂. وإن كان هذا من دوافعك للعمل فبارك الله لك فيه👌

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s